معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 423
تمهيد:
في آيتي هذا الدّرس تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، بشأن عدّة قضايا، وفيها إسماع للكافرين، وتربية للمؤمنين، وقد اشتملت هذه القضايا على ما يلي.
(1) أمر اللّه رسوله بأن يصبر، إذ إنّ وعد اللّه حقّ، وينسحب هذا الأمر على المؤمنين.
(2) إشعار بأنّ اللّه سيري رسوله في الدّنيا بعض الّذي يعد المجادلين في آياته من عقاب، وأمّا عذابهم الأكبر فسوف يكون يوم القيامة.
(3) تذكير اللّه عزّ وجلّ رسوله، بما لاقى الرّسل الّذين أرسلهم من قبله من أممهم من تكذيب وأذى، وكيف صبروا، وكيف نصرهم اللّه في آخر الأمر.
(4) كفّ اللّه عزّ وجلّ رسوله عن تشوّف نفسه لأن يجري اللّه الآيات الخوارق، طمعا في إيمان قومه وإسلامهم.
التّدبّر التّحليلي:
قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (77) :
"إمّا"هي"إن"الشّرطيّة و"ما"الزائدة لتوكيد معنى الشرط.
والنون المشدّدة في:"نرينّك"وفي"نتوفّينّك"هي نون التوكيد الثقيلة.