فهرس الكتاب

الصفحة 7819 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 424

أي: فاصبر يا محمّد ولا تستشرف نفسك إلى تعجيل الانتقام من مكذّبيك، الّذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل ليدحضوا به الحقّ، فانتقام اللّه له وقت محدّد بإرادته الحكيمة، وإنّ وعد اللّه بعقاب المجرمين وعد حقّ له أجل مسمّى عنده، وكذلك سائر وعوده جلّ جلاله.

الوعد: هو الإخبار بما تمّ العزم على فعله في المستقبل، خيرا كان أم شرّا.

أي: فإمّا نرينّك بعض الّذي نعدهم من عقاب معجّل في الحياة الدّنيا قبل أن نتوفّاك، أو نتوفينّك قبل أن نريك كلّ الّذي نعدهم، فإلى حسابنا، وفصل قضائنا، وتنفيذ جزائنا لهم يرجعون يوم الدّين، إذ يبعثون بعد الموت إلى ملاقاة أحداث الحياة الأخرى، حياة الجزاء الأكبر.

قول اللّه تعالى متابعا تربيته لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

* وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) :

دلّت هذه الآية على أنّ نفس الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ما زالت تتطلّع إلى أن يؤتيه اللّه آية خارقة معجزة، راجيا أن تؤثّر بإعجازها على قومه الّذين يطالبونه بآية عظيمة كآيات موسى وعيسى، فيؤمنوا به، وبما جاءهم به عن ربّه من آيات بيّنات في القرآن المجيد.

فأبان اللّه عزّ وجلّ له، أنّ رسله الّذين قصّ عليه بعض قصصهم، ورسله الّذين لم يقصّ عليه شيئا من قصصهم، لم يكن يعطي أحدا منهم التّمكين المطلق من إجزاء الآيات الخارقات المعجزات، بل كان إذا شاء إجزاء خارق معجز منها، أذن لرسوله باتّخاذ السّبب الصّوري الّذي آتاه اللّه إيّاه، كما كان يأذن لموسى عليه السّلام بأن يضرب بعصاه، ليجزي اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت