معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 426
التدبّر التحليلي:
هذا هو النّصّ الخامس من النصوص القرآنيّة المتعلّقة بامتنان اللّه على النّاس بالأنعام، وقد سبق في الملحق الرابع من ملاحق تدبّر سورة (يس/ 41 نزول) دراسة تكامليّة للنّصوص المتعلّقة بامتنان اللّه على عباده بالأنعام، وهي (11) نصّا:
قول اللّه تعالى يخاطب النّاس ممتنا عليهم بالأنعام:
* اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (79) :
الأنعام: الأموال الرّاعية، وهي الإبل والبقر والغنم. ولفظ"الأنعام"يذكّر ويؤنّث، فيقال: هو الأنعام، وهي الأنعام.
أي: اللّه وحده لا شريك له هو الّذي جعل من نعمه عليكم أيّها النّاس نعمة الأنعام، ومن ظواهر هذه النّعمة العظيمة أنّكم تركبون بعضا منها، وهي الجمال، وأنّكم تأكلون من لحومها.
"من"في"منها"للتّبعيض. وفعل"جعل"مستعمل بمعنى فعل"خلق"، وقد يدلّ فعل"جعل"على أنّ اللّه عزّ وجلّ بعد أن أسكن النّاس في الأرض، وكانت الأنعام مخلوقة فيها من قبل، جعلها بالإلهام لبني آدم، وبالتّسخير الّذي فطرها عليه صالحة لما جاء بيانه من منافع للنّاس، بعضها جاء مفصّلا، وبعضها جاء مجملا، كما في الآية التالية:
قول اللّه تعالى متابعا:
* وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) :
* وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ ..: أي: ولكم في الأنعام منافع كثيرة أخرى، غير مذكورة في النّصّ هنا، فمن منافعها ألبانها، وأصوافها،