معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 429
ولم يبدلها باقي القراء العشرة.
(85) وقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب، بالهاء في لفظ سُنَّتَ.
ووقف باقي القراء العشرة بالتّاء.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس تلويم للمكذّبين الكافرين الذين يجادلون في آيات اللّه بالباطل، إذ لم يتّعظوا ولم يعتبروا بما شاهدوا في مواطن متعدّدة من الأرض، آثار المهلكين السّابقين، الّذين كفروا بما جاءتهم به رسل ربّهم، وفرحوا بما عندهم من علم ينتفعون به في أمور دنياهم. فلمّا رأوا قوابل تعذيبهم وإهلاكهم آمنوا فلم ينفعهم حينئذ إيمانهم، وأحاط بهم العذاب الّذي كانوا بأنبائه الّتي أنذرهم بها رسل ربّهم يستهزئون، وأهلكهم اللّه عزّ وجلّ ضمن سننه الّتي يجريها اللّه في عباده الأوّلين والآخرين.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بشأن المعالجين في السّورة ويقاس عليهم أمثالهم بأسلوب الاستفهام التّلويميّ بشدّة مع الإعراض عن خطابهم:
* أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثارًا فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (82) .
عاقبة: عاقبة كلّ أمر آخره وخاتمه، وعاقبة الأمر جزاؤه.
الآثار: جمع"الأثر"وهو ما خلّفه السّابقون، وبقيّة ديارهم ومساكنهم وأشيائهم بعد هلاكهم.