معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 460
أي: هذا البيان على لسان الرّسول محمّد تنزيل من اللّه الرّحمن الرّحيم، وقد سبق في أوائل المجلّد الأوّل شرح واف لهذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى.
تنزيل: مصدر فعل:"نزّل ينزّل"، وقد"أطلق المصدر وأريد به اسم المفعول، أي: منزّل من الرّحمن الرحيم."
إنّ اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى، فكلّ ما يصدر عنه من خلق أو بيان هو تنزيل منه، إذ لا يدانيه ولا يكون معه شيء في شيء من علوّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وفي الإعلام بأنّ هذا القرآن تنزيل من اللّه، دفع لأوهام الّذين يرونه من صنع محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ومعينين له من الإنس أو الجنّ.
وقد جاء في سوابق نجوم التّنزيل بيان:
(1) أنّه تنزيل من ربّ العالمين في الآية (80) من سورة (الواقعة/ 46 نزول) وفي الآية (192) من سورة (الشعراء/ 47 نزول) .
(2) وأنّه تنزيل العزيز الرّحيم في الآية (5) من سورة (يس/ 41 نزول) .
(3) وأنّه تنزيل من اللّه العزيز الحكيم في الآية (1) من سورة (الزمر/ 59 نزول) .
(4) وأنّه تنزيل من اللّه العزيز العليم في الآية (2) من سورة (غافر/ 60 نزول) .
فدلّ هذا التنويع في البيان على المنهج التكامليّ في القرآن بين النّصوص.
فكون ما جاء في القرآن قد اشتمل على رحمة من اللّه للعالمين، يناسبه أن يذكر أنّه تنزيل من الرّحمن الرّحيم.