فهرس الكتاب

الصفحة 7863 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 469

القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في التّعليم:

* .. وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ (7) :

ويل: كلمة عذاب، وفيها معنى الوعيد بحلول عقاب اللّه. وورد أنّ كلمة"ويل"اسم علم على واد في جهنّم.

وكلمة"ويل"تأتي مبتدأ، والمجرور بعدها باللّام"خبر"، وسوّغ الابتداء بها أنّها تحمل وصفا مقدّرا، أي: ويل عظيم، وإذا كانت علما على واد في جهنّم فهي معرفة لا إشكال في جعلها مبتدأ.

* لِلْمُشْرِكِينَ: وهم الّذين يجعلون للّه شريكا في ربوبيّته، أو في إلهيّته.

وأبان اللّه عزّ وجلّ في التّعليم أنّ من صفات المشركين صفتين شديدتي القبح والخسّة، وهما:

(1) أنّهم لا يؤتون الزّكاة من أموالهم، لجفاف عاطفتهم على ذوي الحاجات من عباد اللّه، ولأنّهم لا يشكرون نعم اللّه الكثيرة عليهم، ببذل شيء منها في السّبل الّتي أمر اللّه عزّ وجلّ بالبذل فيها، إذ لا يتوقّعون أنّ اللّه سيكافئهم على ما يبذلونه ابتغاء مرضاته، والمراد بالزّكاة في هذه المرحلة المكيّة مطلق البذل لذوي الحاجات والضرورات في المجتمع، وذكرها في هذه المرحلة هو من قبل التمهيد بتكليف عام قبل تنزيل مقدار الواجب.

(2) أنّهم كافرون بالآخرة، فلا همّ لهم غير حظوظهم من الحياة الدّنيا، وهم غير مستعدّين أن يعملوا شيئا ليوم الدّين، الذي سيكون بعد الموت والبعث، إذ هم كافرون به، غير مصدّقين بأنّه يوم قادم لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت