معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 478
وقد أطلق اللّه عزّ وجلّ على النّجوم وعلى الشّهب الّتي ترى في السّماء الدّنيا اسم"مصابيح"لما فيها من إضاءة ذات زينة.
وجعل اللّه عزّ وجلّ الشّهب رجوما للشّياطين، لطردهم عن استراق السّمع من الملائكة، وهي نيازك منبثّة في الفراغ فوق الغلاف الغازي المحيط بالأرض، وهذه الشّهب ذات وظيفتين:
وظيفة المشاركة في تزيين السّماء الدّنيا، للناظرين في الأرض.
ووظيفة ملاحقة شياطين الجنّ الّذين يصعدون متراكبين إلى عنان السّماء لاستراق السّمع من الملائكة، وقد سبق بيان هذا لدى تدبّر سورة (الجنّ/ 40 نزول) .
وقد أدخل اللّه عزّ وجلّ الشّهب ضمن عموم المصابيح لما فيها من زينة، وهي الّتي جعل اللّه عزّ وجلّ من وظائفها الغيبيّة عن الناس أنّها رجوم للشّياطين، وهي المقصودة بقول اللّه تعالى: وَحِفْظًا، أي: وجعلنا من المصابيح السّماويّة شهبا حفظا، أي: حافظة عنان السّماء من الشّياطين الّذين يتصاعدون لاستراق السّمع من الملائكة عليهم السّلام.
أطلق المصدر [حفظا] بمعنى اسم الفاعل"حافظة"، أو هو مفعول لأجله، أي: وجعلنا من المصابيح السّماويّة شهبا لأجل الحفظ.
ففي العبارة كلام مطويّ قبل: [حفظا] ، يمكن تقديره بما سبق بيانه.
* .. ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) :
المشار إليه باسم الإشارة في عبارة: ذلِكَ ما تضمّنته الآية بصريح لفظها والمطويّات فيها من تكوين ربّانيّ وخلق وتصاريف، وكلّ الأمور المسبوقة بتقدير اللّه الّذي حدّد اللّه به الذّوات والصّفات والأفعال لكلّ شيء في الأرض وفي السّماوات صغيرا كان أم كبيرا.