معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 477
* فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) :
* فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ:
أي: فقدّر وقضى أن يجعل السّماء ذات الطّبقات المرتفعات في الأبعاد السّحيقة من الفراغ الكونيّ، سبع سماوات متفاصلات، ولكلّ سماء منها نظام خاصّ بها ضمن وحدة النظام الكونيّ الشامل.
السّماء: اسم جنس يطلق على كلّ ما ارتفع فأظلّ واحدا أو متعدّدا.
ولوحظ تعدّد طبقات السّماء وهي دخان (أي: غاز منتشر) فأعيد عليها الضّمير بالجمع في: فَقَضاهُنَّ، ومعلوم أنّ القضاء وهو الإمضاء مسبوق بالقدر، وهو تحديد مقادير الذّوات والصفات، فكان لنا أن نقدّر محذوفا، هو: فقدّرهنّ، قبل قضاهنّ، فالفاء في فَقَضاهُنَ فصيحة تعطف على محذوف.
وضمّن الفعل في"قضاهنّ"معنى الفعل في"سوّاهنّ"أو"جعلهنّ"فنصب لفظ"سبع"على أنّه مفعول به.
* فِي يَوْمَيْنِ: أي: في حقبتين زمنيّتين اللّه يعلم مقدارهما.
* وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها: أي: وأصدر بالأمر التكوينيّ الّذي وجّهه وحيا نافذ الأثر في كلّ سماء، كلّ شأن من شؤونها المتعلّقة بذوات عناصرها وبصفاتها وبوظائفها في الكون، وبمن يحلّ فيها من الملائكة، وغير ذلك.
* ... وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا ...:
التّزيين: التحسين والتجميل.
المصابيح: جمع"المصباح"وهو السّراج المضيء.