فهرس الكتاب

الصفحة 7870 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 476

كذا"أي: اعتدل واستقام فوقه، ويقال:"استوى إلى فعل كذا"أي:"

اعتدل واستقام متوجّها لفعله قاصدا إليه، لا يلوي على شيء آخر.

وأحسن بيان حول الاستواء الّذي وصف اللّه به نفسه ما قاله الإمام مالك:"الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسّؤال عنه بدعة".

ووصف السّماء بأنّها دخان قد يكون المراد به أنّها غازات منبثّة في الفراغ الكوني، فهي كما يعلم الناس إبّان التّنزيل عن الدّخان، فأطلق عليها أنّها دخان من قبيل تعميم اللّفظ على الدّخان الّذي يتصاعد عن النّار وينبثّ في الفراغ الكوني، وكانت حينئذ سماء واحدة متّصلة الغازات، غير مقسّمة إلى سبع سماوات.

* فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ:

إذا حملنا هذا البيان على ظاهره، ففيه دلالة على أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل في السّماء والأرض قدرات فهم وإجابة كما لأهل العلم والنّطق والإرادة، فأجابتا إجابة أهل العلم والنّطق حينئذ.

وإذا حملنا هذا البيان على أنّه من قبيل الاستعارة القائمة على التشبيه، ففيه دلالة على أنّ أمر التّكوين الجبريّ للأشياء التي ليس لها علم ولا حياة ولا إرادة، ينفذ فيها وهي طائعة غير كارهة لما يجري فيها، بخلاف الأحياء ذوي الإرادة والعلم والأحاسيس، فإنّ أمر التكوين قد ينفذ فيهم وهم كارهون، كمن ينفذ فيهم أمر التّكوين بإيلامهم، وتعذيبهم.

والمراد بإتيان السّماء والأرض، حضورهما لتحديد موقع الأرض، وموقع كلّ جزء من أجزاء السّماوات السّبع في موقعه من الكون الفسيح، بعد أن قدّر اللّه لكلّ جزء موقعه وقضاه.

قول اللّه تعالى متابعا التعليم الدّعويّ بشأن خلق الأرض والسّماوات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت