فهرس الكتاب

الصفحة 7869 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 475

الزّروع والأشجار في الأراضي الصّالحة لها، فينبت اللّه عزّ وجلّ لهم الأقوات الّتي يطلبونها ضمن سننه الكونيّة.

وطالبوا أقوات الآلات الميكانيكيّة من النّفط، يتّخذون أسباب استخراجه من باطن الأرض، ومعالجته بالتّصفية والتقسيم والتجزئة وغير ذلك، لتحقيق مطالبهم المسيّرة لآلاتهم.

وطالبوا أقوات الآلات الّتي تعمل بالكهرباء، يتّخذون أسباب استخراج الكهرباء بالحركة، وتسييره في الأسلاك، وتشغيل آلاتهم به.

وهكذا إلى سائر الأقوات الّتي أودعها اللّه عزّ وجلّ في خزائن الأرض الظّاهرة والخفيّة، وتأتيهم مساوية لطلباتهم، إذا اتّخذوا وسائل الحصول عليها ضمن سنن اللّه الكونيّة.

ويظهر أنّ المراد بالأيّام الأربعة الّتي تمّ فيها تقدير أقوات الأرض فيها، يدخل فيها اليومان الأوّلان اللّذان خلق اللّه فيهما هيكل الأرض الأوّل، إذ يدخل في هذا الخلق بعض عناصر تقدير الأقوات، وقد دلّ على هذا: أنّ مجموع خلق السّماوات والأرض قد كان في ستّة أيّام (أي: في ستّة أحقاب زمنيّة متفاصلة) ، وقد جاء في البيان القرآني أنّ اللّه عزّ وجلّ جزّأ السّماء إلى سبع سماوات في يومين، فمجموع خلق الأرض وتقدير الأقوات فيها قد كان في أربعة أيّام يعلم اللّه مقادير أزمانها، وتسوية السماء سبعا قد كان في يومين.

قول اللّه تعالى متابعا التّعليم الدّعويّ بشأن خلق الأرض والسّماوات:

* ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (11) :

الاستواء: هو في اللّغة الاستقامة والاعتدال، ويقال:"استوى على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت