معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 474
وإذا تدبّرنا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
* ... وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) أي: ممدّا له بحاجته من القوت، وإذا أدركنا أنّ كلّ شيء في الوجود ذو حركة مهما كان صغيرا، وهذه الحركة تحتاج إلى قوّة تحرّكها، أدركنا أنّ القوّة المحرّكة لها هي قوت حركتها، ولدى التّفكّر التفصيليّ ندرك أنّ الحطب أو الموادّ النّفطيّة هي قوت النّار، وأنّ النفط قوت كثير من الآلات والمكنات الّتي تعمل بالنّفط، وأنّ الكهرباء قوت كثير جدّا من أدوات هذه العصور الّتي نعيشها، وأنّ الكهرباء لا توجد ولا تظهر إلّا بقوت من الحركة، وندرك أنّ الذّرّة وعناصرها ذوات حركات مذهلات، وهذه الحركات لا بدّ لها من طاقات تحرّكها، هي قوتها، ولا بدّ أن نفهم أنّ اللّه عزّ وجلّ هو المقيت لها.
إذا وضعنا في تصوّرنا كلّ ما سبق فهمنا أبعاد قول اللّه تعالى:
* .. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا، وتوسّعنا في فهم قول اللّه تعالى:
* وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ.
تقدير الشّيء: تحديد مقادير ذاته وصفاته، وتدبيره قبل إيجاده، وتقدير أقوات الأحياء والأشياء في الأرض، هو جعل مقاديرها وافية بحاجاتها على توالي أزمان بقاء الأرض والأحياء والأشياء فيها. ويتبع التقدير القضاء، ثمّ يأتي الخلق التّنفيذي على وفق القضاء والقدر.
وعبارة: سَواءً لِلسَّائِلِينَ: أي: مساويا لطلب طالبي أقواتهم وأقوات أحيائهم وأشيائهم، الّذين يتّخذون الأسباب الكونيّة لتحقيق مطالبهم من خزائن اللّه في الأرض.
فطالبوا أقواتهم وأقوات أنعامهم ودوابّهم، يتّخذون أسباب إنبات