معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 473
ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ: أي: ذلك الّذي خلق الأرض في حقبتين زمنيّتين هو ربّ العالمين جميعا. والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه. الخطاب في هذه الجملة لكلّ صالح للخطاب إفراديّا.
قول اللّه تعالى متابعا التعليم الدّعويّ.
* وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) :
* وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها: أي: وجعل في داخل سطح الأرض جبالا رواسي ثابتات راسخات، وصاعدات أعاليها وظهورها وأسنمتها من فوق سطح الأرض، لتحقيق منافع كثيرة للنّاس منها.
* وَبارَكَ فِيها: أي: وجعل في الأرض زيادات كثيرات نافعات للنّاس، ما أقام النّاس في رحلة الحياة الدّنيا فيها، منذ بدء الخليقة حتّى قيام السّاعة.
البركة: الكثرة في كلّ خير، والنّماء والزّيادة في الحسّيّات، أو في المعنويات.
والبركة الّتي جعلها اللّه في الأرض، يتوالى ظهورها مع الأزمان ممّا ينفع النّاس، بحسب نموّ علومهم، وتكاثر اكتشافاتهم لكنوزها وما فيها من قوى لم تكن ظاهرة في القرون السّابقة، كالكهرباء والطّاقات النّوويّة وغيرها.
* .. وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (10) أي:
وجعل اللّه في الأرض أقوات كلّ ما يحتاج إلى قوت من الأحياء والأشياء فيها مقدّرا بحسب الطّلب.