فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 490
أبواب النار، حيث يكون موقف حساب الكافرين وفصل القضاء بشأنهم، إذ هو المكان الملائم للمحكمة الرّبّانيّة الخاصّة بهم.
وظاهر أنّ مجيئهم إلى النّار يراد به مجيئهم إلى مقربة من أبواب النّار، إذ جاء في النّصّ أنّ سمعهم وأبصارهم وجلودهم تشهد عليهم بعد هذا المجيء، ومعلوم أنّ هذه الشّهادة هي من عناصر محاكمتهم، ومحاكمتهم سابقة لإدخالهم في النّار دار عذابهم.
* .. شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (20) :
أي: إنّهم يحاسبون على ما كانوا يعملون في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا، من جرائم وآثام وكفريّات وشركيّات، فينكرون، ولا يقبلون إلّا شهودا من أنفسهم، فيستنطق اللّه جوارحهم فتشهد عليهم بما كانوا يعملون.
فيشهد عليهم سمعهم بما كانوا قد سمعوه ممّا يدانون به، وتشهد عليهم أبصارهم بما كانوا قد رأوه بها، ممّا يدانون به، وتشهد عليهم جلودهم بما كانوا قد أحسّوه بها، ممّا يدانون به.
هذا البيان مضاف إلى ما جاء حول هذا الموضوع في الآية (65) من سورة (يس/ 41 نزول) .
* وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ... ؟!،
أي: نحن ندافع عنكم لئلّا تلاقوا عذاب ربّكم، فأنتم المحسّون بأشدّ العذاب؛ لأنّ معظم أعصاب الحسّ منتشرة في الجلود.