فهرس الكتاب

الصفحة 7885 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 491

* ... قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ... (21) : أي: ما سبق أن عملتموه بنا في الحياة الدّنيا مسجّل في داخل خلايانا تسجيلا كاملا، وقد أنطق اللّه بسلطان قدرته ما هو مسجّل في باطن خلايانا، فنحن لا نستطيع إلّا النّطق بما هو فينا مسجّل تسجيلا تامّا، ويجري نطقنا بالجبر الرّبّاني، كما أنطق اللّه كلّ شيء بالتّسبيح بحمد اللّه.

وهذا ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 50 نزول) :

* تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) .

فدلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد أنطق كلّ شيء بالجبر بالتّسبيح بحمد ربّه، فجلود الكافرين يوم الدّين ينطقها اللّه بما هو مسجّل فيها من أعمالهم في رحلة الحياة الدّنيا، كما تنطق أشرطة تسجيل الأصوات والصّور بما هو مسجّل فيها، وهو ما توصّل النّاس إلى اكتشافه في هذا العصر الّذي نعيشه.

قول اللّه تعالى معقّبا على هذا المشهد من مشاهد حساب الكافرين يوم الدّين، ومتابعا متابعة تصديق لما قالته جلودهم من أنّ اللّه أنطقهم، الّذي أنطق كلّ شيء، وموجّها بيانه للكافرين وهم في الدنيا، ثمّ في الآخرة:

* .. وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (23) :

* ... وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ: أي: واللّه الّذي أنطق كلّ شيء، هو خلقكم أوّل مرّة من عناصر لا حياة فيها ولا علم لها ولا تنطق، فجعلكم أحياء ذوي علم تنطقون وتفهمون النّطق الّذي يوجّه لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت