فهرس الكتاب

الصفحة 7890 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 496

وأن يدخلوا في زمر أمم كافرة قد خلت سابقة لهم في تاريخ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، من الجنّ والإنس، وذلك بسبب أنّهم كانوا في نهاية مرحلة امتحانهم خاسرين كلّ نفوسهم بكفرهم بربّهم، وبجرائمهم الكبرى المعبّرة عن كفرهم والّتي دمغتهم بأنّهم أعداء اللّه، دلّ على هذا بصريح اللّفظ وبالمطويّات فيه قول اللّه تعالى في الآية:

* .. وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (25) :

* وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ: جاءت هذه العبارة وأشباهها في القرآن المجيد للدّلالة على تحقّق كلمة اللّه الّتي تضمّنت أنّه سيعذّب بعدله القوم الّذين أصرّوا على الكفر ولوازم الكفر في السّلوك، بعد أن منحهم كلّ ما يلزم لابتلائهم الابتلاء الأمثل، وأمهلهم إمهالا كافيا، فلو بقوا في الحياة الدّنيا إلى الأبد لبقوا كافرين إلى الأبد. وجاءت كلمة"على"مناسبة لقرار العقاب الّذي يسقط عليهم، تعذيبا وإهلاكا عاجلين، أو تعذيبا أبديّا في جهنّم يوم الدّين.

إنّ كلمة اللّه بالعقاب تعذيبا أو إهلاكا كلمة معلّقة مشروطة سبقت وضع الممتحنين في مجالات ابتلائهم، وهي تترقّب من يحقّق منهم في نفسه باختياره الحرّ الصّفات الّتي تجعله يستحقّ إنزال العقاب عليه. فمن فعل ذلك في نفسه فقد حقّ قول ربّه عليه، فانطبق عليه واستقرّ وثبت، كما تنطبق أسنان المفتاح على أسنان القفل.

* فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ:

* قَدْ خَلَتْ: أي: قد مضت وذهبت من الحياة الدّنيا هالكة.

* مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: أي: من الممتحنين في ظروف الحياة الدّنيا من الجنّ والإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت