فهرس الكتاب

الصفحة 7889 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 495

* وَقَيَّضْنا لَهُمْ: أي: وهيّأنا لهم ضمن ظروف امتحانهم.

* قُرَناءَ جمع"قرين"، وهو الصّاحب الملازم، حتّى كأنّه مشدود معه بقرن، وهو الحبل الّذي يشدّ به الأسير.

* فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ: أي: فحسّنوا لهم بزخرف أقوالهم كفريات وجرائم السابقين لهم من الأمم الّذين كان لهم علوّ في الأرض، وقصور عظيمة وجنّات، وجنود وعبيد وخدم، وكانت لهم في دنياهم استمتاعات واسعات كانوا فيها فارهين، وحسّنوا لهم بزخرف أقوالهم أن يرتكبوا جرائم عدوان وظلم وطغيان، وفسق وفجور وعصيان، في مستقبل حيواتهم الّتي هي خلفهم، لينالوا أعظم نصيب من متاعات الحياة الدّنيا.

وتهيئة هؤلاء القرناء المزيّنين بالباطل الشّرور والآثام، هو من مقتضيات الامتحان الأمثل في ظروف الحياة الدّنيا. ومنهم القرين من الشّياطين، الّذي يوسوس في صدر الإنسان، يدعوه إلى الشّرّ والإثم والعصيان.

وقد استجاب هؤلاء الكفرة أعداء اللّه للقرناء المضلّين، وكان باستطاعتهم أن لا يستجيبوا لهم؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منحهم بأصل تكوينهم إرادات حرّة كاملة الحرّيّة، لا مكره لها، ولا جبر مسلّط عليها، لا من الرّبّ جلّ جلاله، ولا من بعض خلقه، وليس للشّيطان عليهم سلطان، وتنحصر أعمال الشّياطين والقرناء المضلّين، بالوسوسة، والإغراء والتّزيين بالباطل.

وإذ استجابوا بإراداتهم الحرّة لتزيينات المضلّين من قرناء الإنس والجنّ، وماتوا وهم كفرة ضالّون مجرمون، كان من العدل الرّبّانيّ أن يثبت عليهم القول بأنّهم سوف يكونون خالدين في عذاب النّار يوم الدّين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت