معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 499
التّنزيل، لأوليائهم أن لا يسمعوا للقرآن، وإذا تلي عليهم أن يلغوا فيه ليشوّشوا على صوت التّالي، فلا يصل الكلام سويّا إلى أسماع شهود التّلاوة، رجاء أن يغلبوا بلغوهم دعوة الدّاعي إلى اللّه.
وفيها وعيد من اللّه للّذين كفروا بعذاب شديد يوم الدّين، مع عرض مشهد من مشاهدهم وهم يعذّبون في النّار.
وفيها وعد للّذين قالوا: ربّنا اللّه ثمّ استقاموا، بما يلقونه من بشريات في الحياة الدّنيا، وثواب جزيل يوم الدّين.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى مبيّنا موقفا من مواقف أئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل بالنّسبة إلى القرآن، ومحاولاتهم لإيقاف تأثيره على الجماهير الّذين لم يؤمنوا بعد:
* وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) :
اللّغو: كلّ ما لا فائدة فيه ولا يعتدّ به من كلام وأصوات وتشويشات ونحو ذلك.
رأى أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان التّنزيل ما للقرآن من تأثير على جماهير قومهم، وهذا التّأثير البالغ يجعل الّذين ليس لهم ولاء أعمى لهم، يقتنعون بما في القرآن من دعوة إلى التوحيد ونبذ عبادة الأصنام، ودعوة إلى الخير وفضائل السّلوك ومحاسن الشّيم، فيميلون إلى الإيمان بالحقّ والدّخول في الإسلام، واتّباع الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
ففكّروا بوسيلة شيطانيّة يمنعون بها تأثير القرآن على الّذين لم يسلموا بعد من قومهم، فقالوا لأتباعهم الّذين أعطوهم كامل ولائهم: لا تسمعوا لهذا القرآن لئلّا تشغلوا أفكاركم بدلالات آياته، فتتشكّكوا بما كان عليه