فهرس الكتاب

الصفحة 7894 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 500

آباؤكم وأجدادكم أهل العقل والرّشد والحكمة، وإذا رأيتم القرآن يتلى على جمع من قومكم، فأحدثوا لغوا من الأقوال والأصوات والحركات تشويشا على التّالي، وبهذا لا يستمع حاضرو تلاوة آيات القرآن استماعا سويّا، فمن شأن هذا اللّغو أن يمنع تأثير القرآن في قلوب ونفوس الّذين يستمعون إليه، فتغلبون بتشويشكم بيانات القرآن ذات التّأثير الشّبيه بتأثير السّحر.

هذا الأسلوب التّشويشيّ قد اتّخذته الدّول المتحاربة، لمنع وصول بيانات أعدائها الإعلاميّة إلى جماهير شعبها، وجماهير الشّعوب الّتي ترى من مصلحتها عدم وصول بيانات أعدائها إليها.

ويطلقون على هذا الأسلوب التّشويشيّ اسم"برازيت"إذ يصدرون أصواتا مشوّشة في الموجات الإذاعيّة الّتي يستخدمها الإعلام الإذاعيّ للدّولة أو الدّول المعادية.

وكنت ألقي محاضرة فكريّة قيّمة في إحدى قاعات المحاضرات الكبرى، وكانت غاصّة بالحضور، فأخذ بعض الكارهين لي ولموضوع المحاضرة يعبث بمفاتيح المنصّة الّتي أمامه، والّتي يكون بها تحويل ترجمة المحاضرة إلى اللّغات الأخرى، وكان لهذا العبث المتوالي أصوات مسموعة مشوّشة، يسمعها كثير من الحاضرين، وتحدث في آذانهم تشويشا يمنع عنهم متابعة كلام المحاضر، واستمرّ هذا الكاره يعبث عبثه مدّة غير قصيرة، حتّى ضاق صدره وخرج من القاعة، ولم يكن من الحكمة أن أفضحه وأدعوه إلى ترك هذا العبث، وهو في الصّفّ الأوّل من مقاعد الحضور.

قول اللّه تعالى متوعّدا الّذين كفروا بعذاب شديد:

* فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت