فهرس الكتاب

الصفحة 7895 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 501

يَعْمَلُونَ (27) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (28) :

* فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذابًا شَدِيدًا ...:

يؤكّد اللّه عزّ وجلّ أنّه سيعذّب الّذين كفروا عذابا شديدا.

جاء التوكيد باللّام الواقعة في جواب قسم منويّ كما يقول المعربون، وبنون التوكيد الثقيلة.

وهذا العذاب الشّديد قد يكون للمعنيّين بالمعالجة في السورة في الدّنيا وفي الآخرة، وأمّا سائر الكافرين فعذابهم الشّديد يكون يوم الدّين.

واستعمل الذّوق الّذي يكون باللّسان على سبيل الاستعارة للدّلالة على الإحساس بالألم في كلّ موضع يحسّ بالألم من الجسم؛ لأنّ حاسّة الذّوق من أشدّ المواضع إحساسا بأنواع ما يلائمها من مذوقات.

* ... وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (27) :

الجزاء: مقابلة العمل بما يلائمه من خير أو شرّ، وجزاء اللّه بالثواب هو فضل منه دواما، وجزاء اللّه بالعقاب هو عدل منه دواما، يستحقّه المسيء بعمله.

وأرى أنّ لفظ"أسوأ"أفعل تفضيل على بابه؛ لأنّ مجازاة الكافرين على أسوأ الّذي كانوا يعملون في الدّنيا، وهو الكفر ولوازم الكفر مع الدّوام إذ لا يفتّر عنهم العذاب، يندرج فيه العذاب الّذي يستحقّونه على ما دون ذلك، فالأصغر يندرج في الأكبر.

والعبارة على تقدير مضاف محذوف قبل لفظ أَسْوَأَ، أي:

ولنجزينّهم جزاء أسوإ الّذي كانوا يعملون في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت