معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 502
* ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (28) :
* ذلِكَ: أي: ذلك العذاب الشّديد المعادل أسوأ ما كانوا يعملون في الحياة الدّنيا."ذا"مبتدأ، وخبره:
* جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ: أي: جزاء الّذين عادوا اللّه ربّهم بالكفر به، ومعصيتهم أوامره ونواهيه غير مبالين عقابه، فعاداهم اللّه جلّ جلاله وعظم عقابه وانتقامه.
* .. النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (28) :
لفظ النَّارُ بدل من جَزاءُ أو عطف بيان. وهو علم لدار العذاب الّتي اعتدها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين، إذا أطلق في الاصطلاح الدّينيّ كان دالّا عليها.
* لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ: أي: للكافرين أعداء اللّه في النّار دار الخلد، فلهم فيها منزل يسكنون فيه، يكون محلّ إقامتهم الدّائمة أبدا بلا نهاية.
الخلد، والخلود: هو في اللّغة طول البقاء، وهو في الإصطلاح القرآنيّ: البقاء الدّائم بلا نهاية أبدا.
* ... جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (28) : أي: حالة كون ذلك الجزاء، وهو العذاب في النّار خالدين فيها، جزاء بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا.
الجحود: إنكار الشّيء مع العلم بأنّه حقّ، يقال لغة:"جحد الأمر، وجحد به"أي: أنكره وهو يعلم أنّه حقّ.
وجحودهم بآيات اللّه يشتمل جحودهم بالآيات الكونيّة، والآيات الإعجازيّة، والآيات الجزائيّة، والآيات البيانيّة المنزّلة صحفا وكتبا، والآيات التّذكيريّة.