معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 503
قول اللّه تعالى مبيّنا مشهدا من مشاهد الكافرين وهم يعذّبون في دار العذاب النّار:
* وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) :
أي: وقال الّذين كفروا وهم يعذّبون في النّار سائلين ربّهم: ربّنا أرنا الفريقين الّذين أضلّانا إضلال إغواء وتزيين وإغراء، فاستجبنا لهما، وهما من قرناء الإنس والجنّ، فإن رأيناهم جعلناهم تحت أقدامنا، وأخذنا نرفسهم ونركلهم ونضربهم بأرجلنا، حتّى يكونا في الأسفلين المعذّبين في الدّرك الأسفل من النار.
رأيت أنّ حمل لفظ اللّذين على الفريقين أولى، ليشمل كلّ قرناء السّوء من الجنّ والإنس، سواء أكانوا أفرادا أم أكثر.
والواقع يدلّ على أنّ قرناء السّوء من الإنس، قد يكونون أكثر من قرين واحد، أمّا من الجنّ فالنّصوص القرآنيّة تدلّ على أنّ لكلّ إنسان قرينا شيطانا من الجنّ يوسوس له، وهو ملازم له، ولكن قد يعاونه من شياطين الجنّ معاونون آخرون، في مناسبات يصعب فيها على القرين الملازم أن يغوي من هو قرين له من الإنس.
قول اللّه تعالى بعد الحديث عن الّذين كفروا، متحدّثا عن فريق أهل الاستقامة من المؤمنين، وما قيّض اللّه لهم من ملائكة يثبّتون قلوبهم، ويبشّرونهم بالجنّة عند انتهاء آجالهم في الحياة الدّنيا:
* إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) .