معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 506
يسخّر اللّه عزّ وجلّ هذا الفريق من ملائكته لحمايتهم والمحافظة عليهم، ضمن نظام الأسباب والمسبّبات.
إنّ المؤمنين ذوي الاستقامة، لا يسمعون ما يقوله هذا الفريق من ملائكة الرّحمة لهم، لكنّهم يؤمنون بما جاء في كتاب اللّه، فيشعرون بأنّ أولياءهم من الملائكة مصاحبون لهم ينصرونهم، ويحفظونهم بأمر اللّه لهم، ضمن أنظمته السّببيّة جلّ جلاله وعظم سلطانه.
أمّا في الآخرة فإنّهم يسمعون بأجهزة السّمع لديهم قول ملائكة الرّحمة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة الّتي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدّنيا وفي الآخرة، ويقولون لهم أيضا وهم يبشّرونهم بالجنّة:
* .. وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) :
أي: ولكم في الجنّة كلّ ما تشتهي أنفسكم من مشتهيات تلذّكم.
ولكم في الجنّة كلّ ما تدّعون، أي: كلّ ما تتمنّون ممّا هو في حدود الأماني بعيدة المنال في ظروف الحياة الدّنيا.
يقال لغة:"ادّعى الشيء"أي: تمنّاه وطلبه لنفسه.
وهذا يكون لكم نزلا من ربّ غفور لذنوبكم، رحيم بكم، يمنحكم عطاءاته من فضله العظيم، أي: ضيافة لكم يكرمكم بها.
النّزل: بضمّ الزّاي وإسكانها، ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل عليه.
وجاء اسم اللّه"غفور"أي: كثير المغفرة، للدّلالة على أنّ المؤمنين ذوي الاستقامة قد يكونون من مرتكبي الذّنوب، وقد سألوا ربّهم أن يغفرها لهم.