فهرس الكتاب

الصفحة 7899 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 505

هذه قناعة إيمانيّة يلقيها اللّه عزّ وجلّ عن طريق فريق من ملائكة الرّحمة في قلوبهم، لينالوا بها حياة طيّبة في دنياهم.

أمّا عند الموت وما بعد الموت فإنّ هؤلاء الفريق من الملائكة يتنزّلون على نفوسهم قائلين لهم: لا تخافوا من شيء قادم، ولا تحزنوا على شيء تركتموه في الحياة الدّنيا، فما أعدّ لكم عند ربّكم خير لكم وأجلّ وأعظم.

وأمّا بعد البعث فهذا التّثبيت أجلّ وأعظم، إذ يشهدون من أحوال الآخرة ما يفرحون به.

ويظهر أنّ قول الملائكة لهم: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ:

يكون عند الموت وبعد الموت، وبعد البعث، طمأنة لهم على أنّهم صائرون إلى سعادة أبديّة في نعيم الجنّة، فعبارة: كُنْتُمْ تُوعَدُونَ: تشعر بما كانوا يوعدونه في رحلة امتحانهم قبل موتهم، وهو ما كانوا يقرؤونه أو يتلونه، أو يقرأ أو يتلى عليهم في آيات كتاب اللّه المجيد، إذ أكثر سور القرآن تشتمل على هذا الوعد الرّبّانيّ، وكلّما قرأ المؤمن أو تلى، أو قرأ ت عليه أو تليت سورة فيها هذا الوعد، كان ذلك بمثابة تجديد وعد اللّه له بالجنّة ونعيمها، وهذا قد دلّ عليه استعمال الفعل المضارع الدّالّ على التّكرير بصورة متجدّدة.

ويقول هذا الفريق من ملائكة الرّحمة للمؤمنين الّذين قالوا:

* رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ:

أي: نحن نصراؤكم على أعدائكم الكفرة، والمحافظون عليكم، نحميكم من شرّ كلّ ذي شرّ ممّا خلق اللّه في كونه، ما لم يتمّ به قضاء اللّه وقدره لابتلائكم في الحياة الدّنيا، وهذا يظهر في حماية المؤمنين ذوي الاستقامة على صراط اللّه، من كثير من شرور ما خلق اللّه في كونه، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت