معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 508
إلى اللّه، إذا كان صادرا من إنسان مكلّف آمن وعمل صالحا على وفق ما يقتضيه إيمانه وإسلامه:
* وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) ؟:
استفهام يراد به نفي وجود ذي قول من عباد اللّه يقول قولا هو أحسن من قول من دعا إلى اللّه بشرطين:
الشّرط الأوّل: أن يعمل هو عملا صالحا مطابقا لما يدعو إليه، ليدلّ على أنّه مؤمن بما يدعو إليه، غير ممتهن وظيفة مأجورا عليها، وهو لا يؤمن بمضمونها.
الشّرط الثاني: أن يعلن صراحة أنّه واحد من أفراد المسلمين، فهو يدعو إلى دين يؤمن به، وينتمي إلى الأمّة الّتي تدين بالإسلام.
هذان الشّرطان لازمان لبيان صدق الداعي إلى اللّه في دعوته وصحّة ما يقول، حتّى يكون قوله أحسن قول يقوله قائل ما من عباد اللّه.
فالّذي لا يعمل العمل الصّالح الّذي يدعو الناس إليه، إنسان مشكوك في أمره، وفي دعوته، إذ يقول النّاس لو كان ما يدعو إليه حقّا وخيرا، لكان أوّل العاملين بما يدعو إليه، فهو إذن ذو مصلحة دنيويّة من دعوته، فدعوته مشكوك فيها.
والدّاعي إلى الانتماء إلى الإسلام، إذا لم يعلن أنّه واحد من المسلمين، مشكوك في أمره وفي دعوته، إذ يقول النّاس: لو كان الإسلام الّذي يدعو النّاس إلى الدّخول فيه دينا صحيحا لكان من السّابقين إلى الدّخول فيه، ولأعلن أنّه من المسلمين، فهو إذن منافق مأجور، أو ذو مصلحة دنيويّة من دعوته، فدعوته مشكوك فيها.