معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 509
وبفقد أحد هذين الشّرطين أو كليهما لا يكون لدعوة الدّاعي إلى اللّه تأثيرها المرجوّ، وقد ينعدم تأثيرها، فلا يظهر حينئذ أنّه لا يوجد قول أحسن من قوله.
إنّ القول الّذي يتضمّن الدّعوة إلى اللّه، يتّصف بأفضليّته لأنّه يهدي إلى النّجاة من عذاب اللّه، والفوز بالخلود في جنّات النّعيم يوم الدّين، ولا يوجد في الأكوان الّتي خلقها اللّه أعظم من هذا الفوز العظيم، فالقول الّذي يدعو إلى هذا الفوز العظيم لا يوجد قول هو أعظم منه ولا أحسن منه، إذا لم يكن من جنسه ونوعه.
والدّعوة إلى اللّه تشمل الدّعوة إلى كلّ ما جاء في الإسلام إيمانا وعملا، ظاهرا وباطنا، جسديّا ونفسيّا.
قول اللّه تعالى يوصي الدّاعي إلى اللّه بأن يدفع أذى من يؤذيه وسيّئات من يسيء إليه بالّتي هي أحسن، بعد بيان قاعدة من القواعد الفكريّة بشأن الحسنات والسّيّئات في السّلوك الإرادي، لذوي الإرادات الحرّة:
* وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) :
* وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ:
الحسنة: اسم جنس يطلق على مفردات كثيرات متفاضلات بعضها أحسن من بعض. فكلّ خصلة حسنة، وكلّ فعلة حسنة، وكلّ كلمة حسنة، قد يوجد ما هو أكثر منها حسنا، وقد يوجد ما هو أقلّ منها حسنا، فأفراد الحسنة غير مستويات.
والسّيّئة: اسم جنس يطلق على مفردات كثيرات متفاوتات بعضها