فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 510

أسوأ من بعض، فكلّ خصلة سيّئة، وكلّ فعلة سيّئة، وكلّ كلمة سيئة، قد يوجد ما هو أكثر منها سوءا، وقد يوجد ما هو أقلّ منها سوءا. فأفراد السّيئة غير مستويات.

فمن البدهيّ أن لا تستوي الحسنات والسّيّئات.

والداعي إلى اللّه الرّشيد العامل بوصايا ربّه له، يختار دواما أحسن الخصال في مسيرته الدّعويّة، وأحسن الأفعال، وأحسن الأقوال، رجاء أن يكون تأثيره الدّعويّ في الّذين يدعوهم أكثر وأفعل وأفضل، فالنّاس تؤثّر فيهم الخصال والأفعال والأقوال الحسنة الحميدة تأثيرا بالغا، فمن كان منهم بريئا من الأمراض القلبيّة والنّفسيّة والسّلوكيّة استجاب لدعوة الحقّ، الّتي يقوم بوظيفتها الدّاعي الرّبّانيّ.

ولمّا كان الدّاعي إلى اللّه قد يدعو مخالفين له في الدّين، وذوي التزام بمبادئ وسلوكيّات مرضيات لأهوائهم وشهواتهم، وهؤلاء قد يقابله بعضهم بما يسوؤه ويؤذيه أو يضرّه، لإيقاف نشاطه الدّعويّ، أوصاه اللّه عزّ وجلّ بأن يدفع بالّتي هي أحسن، فيدفع الخصلة السّيّئة بالخصلة الحسنة، ويدفع الفعل السّيء بالفعل الحسن، ويدفع القول السّيّئ بالقول الحسن.

فقال اللّه تعالى يوصي حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه وكلّ مؤمن مسلم:

* .. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .. ، أي: ادفع من يريد مقاومة دعوتك بما يضرّك أو يؤذيك ويقبل عليك بشرّ، بالخصلة التي هي أحسن، من خلق أو قول أو عمل، فتوقيف حركاته بالخصلة الأحسن جعله اللّه من الدّفع.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ الدّفع بالّتي هي أحسن، قد يفاجيء الدّاعي بتحوّل العدوّ إلى شبيه بوليّ نصير، وصديق حميم، فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت