فهرس الكتاب

الصفحة 7905 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 511

* .. فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) :

الوليّ: النّصير المعين، والصّديق الملازم.

الحميم: القريب الّذي تودّه ويودّك.

البيان في هذه العبارة اختيرت فيه الصّورة الأشدّ من تأثير الدّفع بالّتي هي أحسن، إذ قد يصل إلى تحويل العدوّ إلى شبيه بالوليّ الحميم، فأغنى ذكرها عن ذكر ما دونها من الصّور.

والسّبب في هذا التحوّل أنّ البادئ بالإساءة إذا قوبل بالإحسان يشعر بحقارة نفسه خلقيا وسلوكيا تجاه من قابل إساءته بالّتي هي أحسن، فيحاول تغطية عمله السّابق ليحسّن صورة سلوكه أمام نفسه، وأمام حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه، بأعمال فيها مبالغة في التّحسين، حتّى كأنّه وليّ حميم، لا يحمل عداوة ولا كراهية، بل يحمل ودّا وولاء.

ولمّا كان دفع السّيّئة بالّتي هي أحسن من الخصال الفاضلة ذات الامتياز الرّفيع، والّتي لا يتّصف بها إلّا ذو حظّ عظيم من فضائل الأخلاق، قال اللّه تعالى:

* وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) :

* وَما يُلَقَّاها: أي: وما يمنح تلقّيا هذه الخصلة الحميدة إلّا الّذين اتّصفوا بخلق الصّبر، وإلّا الّذين لهم حظّ عظيم من الإيمان وابتغاء رضوان الرّحيم الرّحمن.

يقال لغة:"تلقّى فلان الشّيء من فلان"أي: أخذه منه.

وجاء التّعبير بعبارة: يُلَقَّاها بالبناء لما لم يسمّ فاعله للدّلالة ضمنا على أنّ هذه الخصلة العظيمة تأتي منحة من اللّه لبعض عباده، إذا كانوا في حيواتهم من الصّابرين، وكان لهم حظّ عظيم من الإيمان، وابتغاء رضوان وثواب الرّحمن الوهّاب المنّان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت