معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 517
يقول اللّه تعالى متحدّثا بضمير المتكلّم العظيم بعد الحديث بضمير الغيبة. فإذا أنزلنا عليها (أي على الأرض الخاشعة) الماء من السّماء، تفجّرت البزور والجذور فيها، فنبتت نباتاتها من جديد وارتفعت فوق سطح الأرض، واهتزّت هذه النّباتات بالرّياح الّتي تحرّكها، وربت (أي: نمت وارتفعت خضرة نضرة ذات حياة) .
* .. إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) :
أي: إنّ الّذي أحيا الأرض الخاشعة الّتي لم يكن فيها نبات، لمحي الموتى من الأحياء بعد موتهم وفناء أجسادهم، بإنزال مطر خاصّ تتفجّر نويات أجسادهم المحفوظة في عجب ذنب كلّ من كان ذا حياة من النّاس وأشباههم من الأحياء، فينبتون كما تنبت النّباتات من نويات بزورها، ثمّ ينفخ في الصّور ويأمر اللّه عزّ وجلّ كلّ روح أن تدخل في الجسد الّذي نما على مثل صورته السّابقة، وبهذا يكون البعث إلى الحياة يوم القيامة.
وقد جاء بيان هذا في بيانات نبويّة صحيحة، تفصيلا لما جاء في القرآن المجيد مجملا.
وقد تكرّر في القرآن تشبيه خروج أجساد الموتى من الأرض يوم القيامة، بخروج النّباتات من بزورها فيما يشاهد النّاس دواما، للإشعار بأنّ البعث إلى يوم الدّين مشابه لإحياء الأرض بعد موتها، مع بيان أنّ اللّه على كلّ شيء يشاء خلقه من الممكنات العقليّة قدير.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس السّابع من دروس سورة (فصّلت) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه ومنّته وفتحه.