فهرس الكتاب

الصفحة 7910 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 516

قول اللّه تعالى ملتفتا عن خطابهم ومتحدّثا عنهم بالغيبة:

* فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (38) :

أي: فإن استكبر عبّاد الشّمس والقمر، فلم يستجيبوا للدّعوة الرّبّانيّة، بنبذ السّجود للشّمس والقمر، وبالتزام السّجود للّه وحده لا شريك له، فإنّهم لا يغيّرون بسلوكهم الكفريّ شيئا من وحدانيّة اللّه عزّ وجلّ في ربوبيّته أو في إلهيّته، وإنّهم بسلوكهم الكفريّ هذا يكونون شاذّين بعناد، وخارجين عن صفوف مليارات مالئات للسّماوات العظمى، من الملائكة المطهّرين من المعاصي والآثام وخبائث النّفوس، وهم جميعا يسبّحون للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- باللّيل والنّهار، ويسجدون له ويركعون، لا يسأمون، أي: لا يملّون ولا تضيق نفوسهم من توالي العبادة وطول مدّتها. وجاء في بيان آخر أنّهم لا يفترون، بل عبادتهم متواصلة كأنفاس النّاس للمحافظة على حيواتهم.

قول اللّه تعالى مبيّنا من آياته التّكوينيّة آية إحياء الأرض بعد موتها، وأنّ هذا الإحياء يشبه إحياء الموتى، وأنّ اللّه على كلّ شئ قدير:

* وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) :

الخشوع: هو في اللّغة الخضوع، والسّكون، وقد يدلّ على الخوف في الأحياء، أمّا إطلاق الخشوع على الأرض الّتي لا نبات فيها، فالمراد به تشبيهها بالخاضع الذّليل الّذي ساوى جسده بالأرض، كالميّت المنبسط الّذي لا حركة له، والخطاب موجّه لكلّ فرد صالح للخطاب.

* .. فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ..:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت