معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 520
ومن الإلحاد في آيات اللّه البيانيّة المنزّلات تحريفها وتأويلها تأويلات باطلات على غير المراد بها، كتتبّع المتشابهات والتّلاعب في دلالاتها، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هؤلاء المحرّفين بقوله تعالى في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ... (7) .
وقد كان للقرامطة الباطنيّين الموجّهين من قبل أخباث اليهود تلاعبات كثيرات شنيعات في آيات اللّه البيانيّة، وتحريفات عن دلالاتها الحقّ.
وظهر في عصرنا الحاضر متلاعبون كثيرون موجّهون من قبل أعداء الإسلام"اليهود، والنصارى، والملاحدة، وغيرهم"يكتبون مؤلّفات مشحونة بأرجاس تأويلاتهم الباطلات لآيات كتاب اللّه القرآن، ابتغاء فتنة النّاس عن دين اللّه الحقّ.
* .. أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ .. ؟:
الاستفهام في هذه العبارة فيه إشعار بأسلوب غير مباشر وهو يدخل في التّعريض، بأنّ الّذين يلحدون في آيات اللّه سوف يلقون يوم الدّين في النّار، بخلاف الّذين يؤمنون بالحقّ الّذي تدلّ عليه آيات اللّه، فإنّهم يأتون يوم القيامة آمنين من عذاب اللّه، وقد جاء في نصوص أخرى دالّة على أنّهم سوف يكونون سعداء أبدا في جنّات النّعيم.
* .. اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) :
الخطاب في هذه العبارة موجّه للّذين يلحدون في آيات اللّه، على اختلاف فرقهم وزمرهم، وفيه إنذار لهم بأنّهم يعرّضون نفوسهم بإلحادهم في آيات اللّه لعذاب شديد يعذّبهم اللّه إيّاه في دار العذاب النّار.