معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 541
عزّ وجلّ، وليس من وضع بشر، فالبشر عاجزون عن معرفة الآيات الباهرات الّتي سيريها اللّه عزّ وجلّ للنّاس في كونه، وقد أخبرهم عنها في القرآن المجيد.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أسلوبا من أساليب إقناع الكافرين بأنّ القرآن كلام من كلام اللّه، ومنزّل من لدنه:
* قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (52) :
جاء في أوّل هذه السّورة بيان يتعلّق بالقرآن وبعض صفاته وإعراض أكثر متبلّغيه في مكّة عنه.
وجاء في أثنائها بيان بعض مواقف أئمّة المعرضين عنه المضادّة لاستماع آياته، وبيان موقف الكافرين الّذين يلحدون في آياته، وهذا الدّرس الختاميّ من دروس السّورة فيه تعليم إقناعيّ يوجّه للكافرين بالقرآن، مع وعد من اللّه عزّ وجلّ بأنّه سيري الناس في الآفاق من آياته الكونيّة ما يبيّن لهم أنّ القرآن حقّ منزّل من عند اللّه ربّ العالمين.
وفي هذه الآية (52) يعلّم اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته دليلا إقناعيّا يجعل الّذين كفروا بالقرآن يحجمون عن كفرهم به، إذا كانوا يخافون على أنفسهم من العذاب الأليم الّذي يعرّضون أنفسهم له، مجازفين غير مبالين سوء العاقبة.
* قُلْ أَرَأَيْتُمْ: أي: قل للكافرين بالقرآن: أفكّرتم فرأيتم بعقولكم:
* إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ: أي: إن كان القرآن