فهرس الكتاب

الصفحة 7937 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 542

الّذي يبلّغكم إيّاه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من عند اللّه حقّا، ثمّ بعد أن توالى عليكم إنزال سوره وآياته البليغة المعجزة لكم، والدّاعية إلى الحقّ والهدى والخير، كفرتم به، أفكّرتم بالمصير الّذي أنتم صائرون إليه، وقد اخترتم الضّلال على الهدى، ومشاقّة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بوقوفكم في شقّ المحارب المعاند، وقد دمغتكم براهين كونه من عند اللّه؟؟.

أما تعلمون أنّه لا يوجد أضلّ ممّن يقف موقف المشاقّ للّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّه يعرّض نفسه لعذاب أليم خلودا في دار العذاب يوم الدّين؟!. تفكّروا وأخبروني:

* .. مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ (52) ؟؟: استفهام يراد به انتزاع اعتراف ذوي الرّأي منهم، أو إشعارهم في داخلهم بأنّه لا يوجد أضلّ ممّن هو في شقاق بعيد عن اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.

الشّقاق: العداوة والخلاف، يقال لغة:"شاقّه مشاقّة وشقاقا"أي:

خالفه وعاداه. قال الزّجّاج:"الشّقاق: العداوة بين فريقين، والخلاف بين اثنين، سمّي ذلك شقاقا؛ لأنّ كلّ فريق من فرقتي العداوة قصد شقّا، أي: ناحية غير شقّ صاحبه".

وجاء وصف الشّقاق بأنّه بعيد للدّلالة على أنّ الفاصل بين الشّقّ الّذي فيه الحقّ والهدى والخير، فاصل بعيد عن الشّقّ الّذي يحتلّه الّذين يكفرون بأنّ القرآن كلام منزّل من ربّ العالمين.

قول اللّه تعالى واعدا بإظهار بعض آياته في الآفاق، وبعض آياته في أنفس النّاس، وهذه الآيات تبيّن لهم أنّ القرآن حقّ منزّل من عند اللّه الّذي هو على كلّ شيء شهيد، فهو يتحدّث عمّا في الآفاق وعمّا في الأنفس حديث عليم خبير بالظّواهر والبواطن بصير بكلّ شيء:

* سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت