فهرس الكتاب

الصفحة 7965 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 571

وقد يكون هذا البيان تعبيرا عن حالة السّماوات لو كانت ذوات إحساس، تدرك أقوال الأمم الكافرة الصّادرة عنهم وهم في الأرض، ممّا يسخط ربّ العالمين من كفريّات كبيرات شنيعات، إذ تنفر من شدّة تأثيرها في أجرامها، فترتفع من أواسط أسفلها ارتفاعا يشبه باطن القوس، وهذا الارتفاع الكريه يجعل أعلاها يتفطّر ويتشقّق، بتأثير تمدّدها إلى الأعلى، فهي تتفطّر من فوقهنّ تفطّر العجين إذا انتفخ إلى الأعلى.

وهذا تمثيل على تقدير أنّ أجرام السّماوات ذوات إحساس، يتأثّر بمعاني أقوال الكفر الصّاعدة من كفّار أهل الأرض.

وعلى هذا يكون معنى قول اللّه تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ: تقترب السّماوات لو كانت تحسّ، من حالة تفطّرهنّ من فوقهنّ، بتأثير أقوال الأمم الكافرة بربّها المسخطة له، إذ تصعد إلى أجرامها من الأرض، فتضغط عليها ضغطا كريها مؤلما من أسفلها، فتبتعد أواسطها إلى الأعلى نافرة ومتجافية عمّا يؤلمها، فيتفطّر أعلاها متشقّقا غضبا للّه ربّها.

* .. وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ:

أي: والملائكة في السّماوات (و هم مالئون لها أخذا من بيان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم) يقومون بأداء وظيفتين:

الوظيفة الأولى: أنّهم: يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ: أي: ينزّهون اللّه ربّهم عن كلّ ما لا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وهذا التّنزيه مقترن بحمده والثّناء عليه بكلّ صفات الكمال الّتي هي له، ما علمت الخلائق منها وما لم تعلمه، فاللّه له الحمد كلّه.

الوظيفة الثانية: أنّهم: وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ: أي: يسألون اللّه ربّهم أن يغفر لجميع من في الأرض من الإنس والجنّ، فيستر ذنوبهم ولا يعجّل بعقابهم عليها، رجاء أن يتوبوا ويعملوا صالحا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت