فهرس الكتاب

الصفحة 7964 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 570

أي: للّه العزيز الحكيم كلّ شيء في السّماوات والأرض، إذ كلّ شيء فيهما خلق من خلقه، فلا شيء فيهما يصلح أن يكون شريكا للّه في ربوبيّته أو في إلهيّته، فاتّخاذ المشركين أندادا للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ظلم كبير، وكفر جسيم، تكاد السّماوات يتفطّرن منه، وتنشقّ الأرض، وتخرّ الجبال هدّا.

وإذا كان كلّ ما في السّماوات وكلّ ما في الأرض ملكا له، وخلقا من خلقه، فلا بدّ أن يكون هو العليّ العظيم، إذ هو العليّ فوق كلّ ذي وجود في الكون، وهو العظيم الّذي يملك بعظمته كلّ شيء، وخلق بعظمته كلّ ما سواه.

قول اللّه تعالى متابعا خطّ الحديث عن اللّه وكفر الأمم المشركة به، باتّخاذها شركاء أندادا، وهذا الخطّ مستمر في الحواميم السّبع المتتاليات تنزيلا:

* تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) .

التّفطّر: التّشقّق، وهو كناية عن التّمزّق من الغيظ تأثّرا من كبيرة مقالات المشركين الّذين جعلوا للّه أندادا في ربوبيّته أو في إلهيّته.

إنّ الكلام له تأثير في غير الأحياء ضمن أنظمة اللّه في كونه، إذا لم يوجد مانع يمنع تأثيره بقضاء اللّه وقدره، ومن هذا التأثير ما هو تأثير حميد، فلو أنزل اللّه القرآن على جبل لتصدّع وخشع، ومن الكلام ما يؤثّر في الشّفاء من الأمراض، كالتّلاوات والأدعية والرّقى. ومن الكلام ما يجعل الجامدات غير الحيّة تتفطّر وتتشقّق إذا لم يحمها اللّه من ذلك بقدرته، وهذا تأثير سيّئ فيها غير حميد، كتأثير الأشياء المادّيّة في مادّيّات أخرى، مثل تأثير الحرارة في التّجفيف أو الإحراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت