معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 569
وفي قراءة ابن كثير [يوحى] بالمبني لما لم يسمّ فاعله، وسبق بيان التكامل بين القراءتين. و [اللّه] على هذه القراءة فاعل لفعل مقدّر، تقديره:
يوحي إليك اللّه.
سبق في سورة (فصلت/ 61 نزول) النّازلة قبل سورة (الشّورى/ 62 نزول) بيان عن القرآن وأنّه تنزيل من الرّحمن الرّحيم، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بشر يوحى إليه، وأنّ الّذين كفروا سوف يكونون خالدين في العذاب يوم الدّين.
وبما أنّ خطوط عناصر موضوع (الحواميم السّبع) تسير فيها جميعا، ويأتي لاحقها مضافا إلى سابقها إضافات تكميليّة، فالّذي أراه أنّ عبارة كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ مرتبطة بما جاء في الآية (6) من سورة (فصّلت/ 61 نزول) وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:
* قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) .
والمعنى: كذلك الّذي أعلمتهم به من أنّك بشر مثلهم يوحى إليك، يوحي إليك اللّه العزيز بقدرته الغالبة، الحكيم في اختياراته، إذ اصطفاك نبيا ورسولا، وهو جلّ جلاله يوحي إليك ما دمت تتلقّى وحيا من ربّك وأنت في الحياة الدّنيا، وكذلك كان يوحي إلى الأنبياء والرّسل عليهم السّلام الّذين اصطفاهم من قبلك، بعزّته وحكمته.
العزيز: القويّ الغالب.
الحكيم: الذي يضع الأشياء في مواضعها، ويختار أفضل الاحتمالات من كلّ الأشياء ذوات الاحتمالات المختلفات.
قول اللّه تعالى:
* لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) :