فهرس الكتاب

الصفحة 7972 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 578

يطلق لفظ القرية على كلّ أرض فيها مساكن وبيوت مجتمعة سواء أكانت قليلة أم كثيرة، ولو بلغت مدينة عظمى، وإطلاق أمّ القرى على سكانها من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّين فيه. وتوطئة وتمهيدا لقول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم.

* .. وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) .

فعل"أنذر"يتعدّى إلى مفعولين، يقال لغة:"أنذر فلان فلانا مكروها"أي: أعلمه إيّاه.

يوم الجمع: أي: يوم القيامة، سمّي يوم الجمع لأنّ اللّه عزّ وجلّ يجمع فيه الخلائق من أوّلهم حتّى آخرهم، وفيه يجري الحساب، فصل القضاء، ثمّ تنفيذ الجزاء.

لا ريب فيه: أي: خبر يوم الجمع خبر حقّ لا شكّ فيه، فهذا اليوم أحد عناصر خطّة الخلق الرّبّانيّة، وعد اللّه به، واللّه لا يخلف الميعاد؛ لأنّه قدير على ما يشاء، وفعّال لما يشاء، وهو سبحانه منزّه عن أن يقول غير الحقّ.

وإذ كان يوم الجمع للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء وإذ كان النّاس في الحياة الدّنيا فريقين: مؤمنين مسلمين أخيارا، وكافرين مستكبرين فجّارا، وكان اللّه عزّ وجلّ ذا فضل وذا عدل، كان لا بدّ أن يتحقّق في ذلك اليوم أن يكون الفريق الأوّل في الجنّة، وأن يكون الفريق الآخر في السّعير، فقال اللّه تعالى في الآية:

* ... فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) :

السّعير: هو في اللّغة النّار، وقيل: لهب النّار. ويقال لغة:"سعر النّار، وأسعرها، وسعّرها"أي: أوقدها وهيّجها.

فمعنى الآية: بإبراز المطويّات فيها: وكذلك الوحي الّذي يوحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت