فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 105

عنها، وأخبار الأنبياء والمرسلين حولها مستفيضة، وكلّ أصحاب الملل الّتي تنتمي إلى دين ربّانيّ يعرفونها ويؤمنون بها.

والوحي في اللّغة يأتي بمعاني متعدّدة، منها: الكتاب، والكتابة، والإشارة السّريعة، والإلهام، والكلام الخفيّ السّريع، وإلقاء المعنى في النفس دون صوت يسمع.

أمّا الوحي في المفهوم الدينيّ: فهو إعلام اللّه رسولا من رسله، أو نبيّا من أنبيائه ما يشاء من كلام أو معنى، بطريقة تفيد الرسول أو النبيّ العلم اليقينيّ القاطع بما أعلمه اللّه به.

وهذه الطريقة قد تكون إلقاء في الفؤاد من اللّه. أو خطابا يخاطب اللّه به عبده المختار من وراء حجاب، وقد تكون بوساطة ملك يبلّغ بالقول عن طريق السّمع.

وهنا ينتقل الفكر إلى سؤال آخر، وهو: هل هذا الوحي يرتقي إلى مستوى التعليم النّصّي، حرفا بحرف، وكلمة بكلمة، حتّى يكون قولا محرّرا محفوظا بنصّه الكامل، دون زيادة ولا نقص في حرف أو حركة أو أداء؟.

وقد أجاب اللّه عزّ وجلّ على السؤال بما يلي:

* قول اللّه عزّ وجلّ:

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (6) .

عَلَّمَهُ: أي: علّم الرّسول محمّدا. التعليم: إتّخاذ الوسائل لجعل من يراد تعليمه عالما بما ألقي إليه من أقوال ومعاني وغير ذلك.

شَدِيدُ الْقُوى صفة لموصوف محذوف، وهو جبريل عليه السّلام في أقوال جمهور المفسّرين. ويشهد لهذا ما سبق نزوله في سورة (التكوير/ 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت