معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 612
ويطلق وصف اللّطيف على الّذي يجري تدابيره وأعماله برفق، فلا يكون عنيفا ولا خشنا، ويطلق على الّذي يدخل ويخرج برقّة دون أن يحسّ بدخوله وخروجه.
والملائكة من الأجساد اللّطيفة، ومن الأشياء اللّطيفة: النّسيم، والأشعة، والرّوح.
ومعنى الرّفق والرّأفة هو المناسب لعبارة: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ.
* يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ: أي: ومن آثار لطف اللّه عزّ وجلّ بعباده، أنّه يرزق من يشاء.
ولهذه العبارة تكميل جاء في نصوص أخرى، ومن هذا التكميل أنّه يرزق من يشاء ما يشاء، وأنّه يبسط الرّزق لمن يشاء، ويقدر الرّزق ويضيّقه على من يشاء من عباده، ليبلو كلّا فيما آتاه. وكلّ تصاريفه بعباده حكيمة.
الرّزق: كلّ ما ينتفع به، فهو يشمل كلّ عطاءات اللّه لعباده، ما يدرك منها بالحواسّ الظّاهرة، وما لا يدرك منها بها، ويطلق عليها أنّها أشياء معنويّة أو نفسيّة أو روحيّة، ومن هذه المعنويات العلم، وجودة الرّأي، وحسن التدبير والتفكير.
واللّه عزّ وجلّ هو المهيمن على كلّ كونه، والخالق لكلّ ما يجري فيه، دون أن يسلب ذوي الإرادات الحرّة إراداتهم الحرّة، فهو بحكمته يرزق البرّ والفاجر، والمؤمن والكافر فهم جميعا في ظروف حياة الامتحان،- وهو جلّ جلاله وعظم سلطانه- على كلّ شيء مقيت، فبقاء كلّ ذي حياة حيّا يحتاج رزقا، ولو كان فيروسا، واللّه يهديه له مدّة حياته، ولو كانت جزءا من الثانية، مهما قلّ هذا الجزء.
* .. وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) : أي: ومع كون اللّه تبارك وتعالى لطيفا بعباده يعطيهم الرّزق من آثار رحمته، هو أيضا قويّ عزيز، وهو