معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 108
وَهُوَ: هذا الضمير يعود على جبريل عليه السّلام، المفهوم من قول اللّه عزّ وجلّ: عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (5) ذُو مِرَّةٍ ....
بِالْأُفُقِ: الأفق: هو من السّماء الجانب الذي يرى أدناه ملتقيا بالأرض، وهو جزء من قبّتها العظمى، وهو بالنسبة إلى الناظر يرى له أسفل فأوسط وأعلى.
الْأَعْلى: وصف الأفق بالأعلى لتحديد المكان الذي ظهر فيه جبريل للرّسول من الأفق، فالمشاهد الواقف على الأرض إذا مدّ نظره إلى جهة الأفق، فقد يرى ما ظهر فيه قد ظهر من أعلاه، أو من أوساطه، أو من أدناه اتّصالا بالأرض، ومن كان واقفا في واد تحجبه عن الأفق الأدنى والأوسط جبال، فإنما يرى من الأفق أعلاه.
وفي طريق أجياد من مكة، حيث رأى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السّلام في الأفق، لا يرى السّالك فيه من الأفق إلّا الجانب الأعلى منه، لأنّ المقادير الوسطى والدنيا منه محجوبة بجبال من مكّة.
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) أي: لقد رأى محمّد جبريل والحال أنّ جبريل ظاهر بالأفق الأعلى، بدليل قول اللّه تعالى في الآية (13) : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (13) فعطف هذه الجملة على جملة: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) مع المطويّ المقدّر. وفي هذه العبارة تصوير للّقطة الأولى من مشاهدة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل عليه السّلام، بصورته الأصليّة التي خلقه اللّه عليها، لا بصورة أخرى يستطيع أن يتمثل بها، كصورة إنسان.
ثُمَّ دَنا: أي: وبعد مدّة متراخية استقرّ فيها جبريل في موقعه الّذي ظهر فيه للرسول في الأفق، دنا إلى جهة الأرض دنوّا قليلا.
فَتَدَلَّى: أي: فعقب دنوّه القليل صار يتدلّى مقدارا فمقدارا أي: