فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 107

جبريل عليه السّلام ذُو مِرَّةٍ أنّه ذو قوّة شديدة عظيمة خارقة: جسميّة وفكرية وعقليّة وإراديّة ونفسيّة، وأنّه ذو قدرة على الفتل والتلوّي والمداورة والمعالجة في التعليم، حتى يبلغ غاية ما يريد من تمكين العلم فيمن يعلّمه.

فَاسْتَوى: أي: فوصل الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مستوى الاستواء الكامل من حالة التعلّم التي لا ينقصها شيء، ولو نقصها شيء لما كانت مستوية، ولما كان هو في تعلّمه مستويا.

إنّ غير المستوي يكون ذا اعوجاج أو ارتفاع أو انخفاض عن المطلوب الكامل، أو يكون غير مطابق للأوصاف التي يؤدّي بها الوظيفة المعدّ لأدائها على أكمل وجه وأحسنه، والنقص في استوائه يتنازل في دركات، فبمقدار النقص في الاستواء يكون الانحطاط في الدركات.

وظاهر سوابق: فَاسْتَوى تدلّ على أنّ الذي وصل إلى درجة الاستواء الكامل هو الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّ تعليم جبريل عليه السّلام كان موجّها له، فهو المتلقّي المتعلّم.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 2 ... 107

المراد باستوائه بلوغه درجة الكمال في التّعلّم، وهذه شهادة من اللّه له.

إذا كان المعلّم شديد القوى، وذا مرّة في التعليم بإحكام وإتقان، فلا بدّ أن يصل المتعلّم وهو الرّسول المجتبى المصطفى من الناس، إلى درجة الاستواء الكامل في التّعلّم، بما لديه من الاستعداد الكامل للتعلّم والحفظ والفهم والفطنة.

[سورة النجم (53) : الآيات 7 إلى 9]

وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9)

* قول اللّه عزّ وجلّ:

وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (7) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (8) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (9) .

تحكي هذه الآيات قصة مشاهدة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الأولى لجبريل عليه السّلام بصورته الحقيقيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت