معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 616
يأذن بها اللّه، بعذاب أليم يوم الدّين، وترغيب للمؤمنين الّذين آمنوا وعملوا من الصّالحات، بأنّ لهم ما يشاءون عند ربّهم في روضات الجنّات.
وفيها تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، ما يقوله للّذين لم يؤمنوا به من أهل مكّة، وله مع أكثرهم قربى، مع إطماعهم بأن يزيد اللّه جلّ جلاله ثوابهم إذا آمنوا واكتسبوا من الحسنات شيئا.
وفيها بيان أنّ الّذين كفروا اتّهموا الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بافترائه الكذب على اللّه، مع المعالجة بالإقناع، وإطماع المؤمنين بأن يزيدهم اللّه من فضله، وإنذار الكافرين بعذاب شديد.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بشأن المشركين وأحكامهم الجاهليّة:
* أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (21) :
جاء في الآية (13) بيان أنّ اللّه عزّ وجلّ شرع للنّاس في الرّسالة الخاتمة، ما شرعه في الرّسالات السّابقات مع إضافات عليها، تلائم أحوال النّاس إلى قيام السّاعة.
وبما أنّ السّورة تعالج المشركين في كفريّاتهم وأحكامهم المخالفة لما شرع اللّه، جاء في الآية (21) حديث يتعلّق بما لديهم من شرائع لم يأذن بها اللّه الّذي له الخلق، وله الأمر، وله التّشريع، ولا حقّ لأحد في أن يشرع من الدّين حكما لم يأذن به اللّه.
وسبق في نجوم التّنزيل بيان أنّ للمشركين في الجاهليّة أحكاما فاسدة لم يأذن بها اللّه، وتشريعات باطلات من افتراءات شياطين الجنّ