معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 617
والإنس على اللّه، ومن أوضاع الكهنة وسدنة الأصنام، لجلب منافع لهم من عبّادها.
فيقول اللّه بشأنهم:
* أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ...:
* أَمْ يعبّر عنها بحرف"بل"مع همزة استفهام. والإضراب بحرف"بل"انتقالي.
أي: وننتقل ممّا سبق ونقول: أللمشركين آلهة هي أرباب تستحقّ الإلهيّة بربوبيّتها، فهم شركاء للّه، شرعوا لهم من الدّين شرائع لم يأذن بها اللّه، الّذي هو ربّ كلّ شيء ولا ربّ غيره، فهو الإله المعبود بحقّ الّذي لا إله غيره.
والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ توبيخيّ لهم دون مواجهة لهم بالخطاب.
ويتبع اللّه عزّ وجلّ هذا الاستنكار التوبيخيّ بقوله:
* .. وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (21) :
الفصل: الفرق والتّمييز بين الشّيئين أو الأشياء. ويطلق الفصل على الحكم والقضاء، يقال: فصل الحاكم بين الخصمين، أي: حكم وقضى قضاء بتّه وأبرمه. والقول الفصل هو: القول البيّن الواضح المبرم المقطوع به.
والمراد بكلمة الفصل هنا أخذا من السّياق والسّباق: الكلمة الّتي أبرم اللّه بها قضاءه وقدره بإمهال الكفّار من عباده، وتأجيل حسابهم، وفصل القضاء بينهم، وتنفيذ مجازاتهم، إلى يوم الدّين، الّذي سوف يكون بعد البعث، إذ يقوم الموتى أحياء إلى ربّهم ينسلون.