معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 619
روضات: جمع"روضة"وهي الأرض المكسوّة خضرة وأزهارا، والبستان الحسن، فالرّوضات: جنّات ضمن دار النّعيم الكبرى، الّتي تسمّى الجنّة، وهي ضمن جنّات نفيسات بديعات فيها المسعدات من كل شيء.
أي: ولكنت ترى الّذين آمنوا إيمانا صحيحا صادقا بما أوجب اللّه الإيمان به، وعملوا الصّالحات المعبّرات عن طاعتهم للّه طلبا لرضوانه، وثوابه العظيم الذي أعدّه للمسلمين المتّقين، يتنعمّون في روضات رائعات، ضمن جنّات نفيسات، فيها من وسائل النعيم العظيم الخالد، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
ولهم فيها ما يشاءون مهما بالغوا في أمانيهم، وهذا يكون لهم في منازل القرب من ربّهم ورضوانه عليهم، وفي رحمته، وفيوض مننه الّتي لا تنقطع، تسبق عطاياه خواطرهم، حتّى تعجز خواطرهم عن طلب أماني جديدة.
* .. ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ...:
المشار إليه بعبارة: ذلِكَ الدّالّة على ارتفاع منزلة وعظمة الجزاء الّذي يسعد به الّذين يكرّمهم اللّه يوم الدّين بالقرب الكثير إليه، حتّى يجعلهم عنده، هو الفضل الكبير، الّذي يتفضّل اللّه به على عباده.
الفضل: هو الإحسان ابتداء دون مقابل، ودون ترقّب مكافأة أو شكر.
جاءت عبارة ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ معرّفة طرفي الإسناد، ومؤكّدة بضمير الفصل، للدّلالة على أنّه لا يوجد فضل كبير إلّا ما يعطيه اللّه في الجنّات يوم الدّين، للّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، على تفاضل درجاتهم من الفردوس الأعلى حتّى أدنى ما في الجنات.