معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 620
ذلك الّذي هو الفضل الكبير، يبشّر اللّه به عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات.
حذفت عبارة:"به"إيجازا، ويسهل إدراكها وتقديرها.
وجاءت عبارة: عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مع إمكان الاستغناء عنها بالضّمير كأن يقال:"ذلك هو الفضل الكبير الّذي يبشّرهم به"لأنّ المقام مقام إطناب يقتضيه إطماع النّاس بأن يؤمنوا ويعملوا الصّالحات، لينالوا عند ربّهم هذا الفضل الكبير.
قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله لمشركي مكّة، وهم في أغلبهم أصحاب قربى له:
* .. قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى .. (23) :
جاء هذا التعليم معترضا في أسلوبه، لكنّه ذو صلة قويّة في مضمونه بمعالجة المعنيين بالمعالجة في السّورة، وهم مشركو مكّة، فكأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لهم: محمّد- صلّى اللّه عليه وسلّم- من ذوي القربى بالنّسبة إليكم، فلم تعادونه وتعادون من آمن به واتّبعه منكم، وتريدون التّخلّص منه ومن دعوته؟.
أَليس من شأن القرابة في مفهوماتكم أن تعاملوه بالمودّة، ولو كانت مودّة ضعيفة، لا بالمشاقّة والعداء، وتدبير المكايد لحربه؟؟.
وعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يوصل إليهم هذا المعنى.
أمّا عبارة: لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا فقد سبق أن قالها لهم بعد إنزال اللّه عليه قوله في سورة (الأنعام/ 55 نزول) :
* .. قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (90) .
وجاء تكرير هذا التّكليف في سورة (الشورى/ 62 نزول) توطئة لعبارة: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى: