معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 621
إِلَّا: هنا أداة استدراك بمعنى"لكن"وليست أداة استثناء، لأنّ المودّة في القربى ليست من الأجر.
المودّة: مصدر من مصادر:"ودّ"كالودّ، وهو مثلّث الواو، وهو نوع من الحبّ الهادئ الّذي يكون بين الأصحاب والإخوان، وذوي القرابات، وذوي الصّداقات، ولا يطلق على المشبوب بالعواطف الثائرة.
القربى: هي القرابة، وهي القرب والدّنوّ في النّسب.
أي: لكن أسألكم أن تعاملوني معاملة المودّة الّتي تكون بين الأقرباء ولو كانت قراباتهم بعيدة، ومن عادات أهل القربى في القبائل العربيّة، أن ينصر بعضهم بعضا لمودّة القرابة بينهم، لا أن يعادي بعضهم بعضا ويشاقّ بعضهم بعضا. فراعوا هذه المودّة، فدعوني ومسيرتي في دعوتي ولا تعادوني، ولا تدبّروا المكايد ضدّي، وضدّ الّذين آمنوا بي واتّبعوني.
هذا المعنى هو الّذي صحّ عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه، فقد جاء في صحيح البخاري وغيره، أنّ ابن عبّاس سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وكان هذا بحضرة سعيد بن جبير، فابتدر سعيد فقال: قربى آل محمّد- صلّى اللّه عليه وسلّم-. فقال له ابن عبّاس: عجلت (أي: ليس هذا هو المراد) لم يكن بطن من قريش إلّا كان له فيهم قرابة، فقال لهم: إلّا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.
قول اللّه تعالى يتابع بيانه السّابق للجملة الاعتراضيّة:
* .. وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) :
الاقتراف: الاكتساب، يقال لغة:"اقترف حسنة، أو سيّئة، أو مالا"أي: اكتسبه، بإرادة واعية وتكلّف.
حسنة: أي: مكتسبة حسنة، من عمل ظاهر أو باطن.