معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 622
* نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا: أي: نسجّلها زائدة على المقدار الّذي صدر عنه بإرادته، لنثيبه عليها وعلى ما زدناه فيها الثواب المضاعف عشر مرّات. وسبق أن جاء في سورة (الأنعام/ 55 نزول) قول اللّه تعالى:
* مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160) .
أي: ومن يكتسب حسنة بإرادته الحرّة ابتغاء مرضاة ربّه، نزد له في حسنته الّتي اكتسبها حسنا، لنزيد له عليها ثوابا.
* .. إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) : أي: إنّ اللّه كثير المغفرة لخطايا عباده الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، كثير الشّكر للأعمال الصّالحة الّتي يعملها عباده المؤمنون.
المغفرة: ستر خطايا المذنب، ويلزم من ستر الخطايا عدم المؤاخذة عليها. والغفور: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"غافر".
الشّكر: مقابلة العمل الحسن بما يرضي العامل. والشّكور: صيغة مبالغة لاسم الفاعل"شاكر".
والغفور والشّكور من أسماء اللّه الحسنى الملائمة هنا في النّصّ للحديث عن ثواب الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، ومعلوم ذهنا أنّهم لا يخلون من ارتكاب الخطايا، فهم يسألون اللّه أن يغفر لهم برحمته.
قول اللّه تعالى متابعا الحديث عن المشركين، وعن كبائرهم الشّنيعة، الّتي هي من ظواهر كفرهم، وتكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
* أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (24) :
* أَمْ للإضراب والاستفهام معا، والاستفهام هنا للتّثريب والتّوبيخ،