فهرس الكتاب

الصفحة 8017 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 623

على اتّهامهم رسول اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّه يفتري القرآن على اللّه، ويدّعي كذبا أنّه كلام منزّل عليه من ربّه، ويدّعي كذبا أنّه نبيّ اللّه ورسوله للنّاس أجمعين.

الافتراء: اختلاق الكذب عن عمد.

أي: بل. أيقولون مكرّرين تكريرا دعائيّا إعلاميّا، أخذا من صيغة الفعل المضارع: محمّد افترى على اللّه كذبا بادّعائه النبوّة والرّسالة، وادّعائه أن ما يتلوه من كلام علينا هو كلام منزّل عليه من ربّه.

وغرضهم من هذا التّرويج الإعلاميّ صدّ النّاس عن الاستجابة لدعوته، والإيمان بما جاء به عن ربّه، وعن الدّخول في الإسلام.

ويردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم تعريضا واستهانة بهم، بأسلوب خطابه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم، وتفريعا على ما يقولون للصّدّ عن الاستجابة لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ:

الختم على الشّيء: منع وصول شيء إلى داخله، ومنع خروج أيّ شيء منه، والمراد بالقلب هنا جهاز الإدراك والتّفكير، والعلم والتّعبير، والختم عليه منع ما يصل إليه وما يخرج منه، وعندئذ لا يستطيع المختوم على قلبه أن يفهم شيئا، أو يدرك شيئا، ولا يستطيع لسانه أن يقول كلاما صحيحا سويّا.

وبما أنّ اللّه محيط بكلّ شيء علما، وهو على كلّ شيء قدير، يفعل ما يشاء بأمر التّكوين، فإنّه لا يدع عبدا من عباده يفتري عليه بيانا، أو كلاما يزعم أنّه منزّل عليه من ربّه، دون أن يكون قد أنزله عليه، ومن وسائله جلّ جلاله أن يختم ختما تامّا على جهاز الإدراك والتّفكير، والعلم والتّعبير فيه، فيمنعه عن كلّ ذلك، لئلّا يفتتن النّاس به وهو يفتري على ربّه، ومن وسائله جلّ جلاله وعظم سلطانه أن يميته إماتة عقوبة فيها إهانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت