فهرس الكتاب

الصفحة 8018 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 624

وعنف وإذلال، كما قال تعالى بشأن رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :

* وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (47) :

الوتين: الشّريان الرئيس الّذي يغذّي جسم الإنسان بالدّم النّقيّ الخارج من القلب.

فعدم حدوث الختم على قلبه، وعدم قتله بقطع وتينه، دليل على أنّه لم يفتر على اللّه كذبا ما، وعلى أنّه لم يتقوّل على اللّه بعض الأقاويل.

كيف يفتري صلّى اللّه عليه وسلّم على اللّه ربّه، وقد اصطفاه من عباده للنّبوّة والرّسالة، وعصمه بعصمته، وأمر المؤمنين بأن يكون قدوة حسنة لهم.

* وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ: أي: ومن صفات اللّه وسنّته الثّابتة، أنّه كلّما ظهر للباطل بروز أزاله حتّى يمحوه، ويزيل أثره الضّارّ، إذ تسقط بالتّجربة دعاواه الّتي كان المبطلون يخدعون النّاس بها ليفتنوهم عن الحق.

ومن صفاته تعالى أنّه يحقّ الحقّ، أي: يجعله ثابتا في واقع الحياة، كما هو ثابت في العلم، وبإحقاق الحقّ يخيب المبطلون.

* وَيَمْحُ فعل مرفوع حذفت منه الواو لالتقاء السّاكنين، ورسمت بحذف الواو مجاراة للنّطق، أي: واللّه يمحو بوسائله الخفيّة الباطل، ضمن سنّته في كونه.

وهو سبحانه يمحو الباطل ويحقّ الحقّ بكلماته، وكلمات اللّه تشمل كلماته التّكوينيّة، الّتي ينفّذ بها ما قدّره وقضاه، وكلماته البيانيّة الّتي يهتدي بها أهل العقل والرّشد، فيدركون الحقّ ويعلنونه وينصرونه، فيكون هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت