معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 629
جاء في آيتي هذا الدّرس السّابع، بيان الحكمة من أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يبسط الرّزق لعباده في حياة الابتلاء، وبيان أنّه قد يضيّق عليهم حتّى يقنطوا، وبعد ذلك يفتح لهم أبواب الرّزق وينشر رحمته.
قول اللّه تعالى:
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) :
بسط الرّزق: توسعته.
البغي: الكبر والظّلم والفساد والإفساد في الأرض.
* وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ: أي: لا يبسط اللّه الرّزق لعباده بسطا يجعلهم يبغون بغيا طغيانيّا فاحشا، ولكن ينزّل من الرّزق ما يشاء، بقدر تقتضيه حكمته.
فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه خبير بعباده بصير بهم.
الخبير: العالم بالشّيء عن تجربة وممارسة. ولفظ"الخبير"اسم من أسماء اللّه الحسنى الدّالّة على علم اللّه الشّامل لكلّ أجزاء الأشياء وصفاتها الثّابتة والمتحرّكة، وما بينها من تلاؤم أو عدم تلاؤم، وهو صيغة مبالغة لاسم الفاعل"خابر".
البصير: ذو البصر الّذي يدرك ببصره المرئيّات. ولفظ"البصير"اسم من أسماء اللّه الحسنى، فهو تبارك وتعالى يرى كلّ شيء يمكن أن يرى.
المعنى: إنّ اللّه لم يوسّع الرّزق لعباده مؤمنيهم وكافريهم، توسعة دائمة توصلهم إلى حدّ البغي الطّاغي طغيانا فاحشا في الأرض؛ لأنّهم في حياة الابتلاء ذوو إرادات حرّة تمكّنهم من هذا البغي الطّاغي.
ولو وسّع اللّه عليهم الرّزق توسعة فيض، لبغوا في الأرض بغيا