معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 640
وقرأ ها باقي القراء العشرة: كَبائِرَ الْإِثْمِ بالجمع للفظ"كبيرة"، ومؤدّى القراءتين واحد.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس تزهيد بمتاعات الحياة الدنيا، وإطماع بما عند اللّه يوم الدّين.
وفيها حثّ على التزام بعض فضائل من السّلوك الإسلاميّ، ابتغاء مرضاة اللّه.
وفيها بيان أنّ أخذ الحقّ بالعدل لا يلام عليه المسلم، لكنّ العفو والصّفح والإصلاح والصّبر خير وأفضل عند اللّه، ولمن اختار ذلك ثواب جزيل عند ربّه، فاختيار هذه من الأمور الّتي تحتاج إرادة قويّة من مستوى العزم.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى متابعة لقضيّة بسط الرّزق وتضييقه:
[سورة الشورى (42) : الآيات 36 إلى 43]
فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (38) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (42) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)
: متابعة في البيان لقضيّة الرّزق الّتي سبق الحديث عنها في الآية (12)